السيد نعمة الله الجزائري
586
زهر الربيع
الإبل من العنبر معجونا بالمسك والكافور والزّعفران قد قلّت رائحته من القدم فجعل منه على النّار فسطعت له رائحة العنبر والمسك والكافور والزعفران فتعجب معاوية وقال لقد رأيت عجبا ثمّ أرسل إلى كعب الأخبار فلمّا قدم عليه وسلّم جلس فقال له معاوية يا أبا إسحاق هل بلغك أنّ في الدّنيا مدينة من ذهب فقال كعب نعم ولقد ذكرها اللّه ( عزّ وجل ) لنبيّه موسى ابن عمران وبنيانها وقصّ عليه خبرها ، وخبر شدّاد وكيف هلك فيها مع قومه وذكرها اللّه ( عزّ وجلّ ) لنبيّه محمد ( ص ) مختصرة فقال ( عز من قائل ) : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وقد أخفاها اللّه عن أعين النّاس ، وسيدخلها من هذه الأمّة رجل يقال له عبد اللّه بن قلابة الأنصاري ، وجعل يصفه ثمّ نظر إلى عبد اللّه بن قلابة جالسا عند معاوية فقال ها هو ذلك الجالس فاسأله عمّا قلت لك فإنّ صفته واسمه في التّوراة ولا يدخلها أحد بعده إلى يوم القيامة فتعجّب معاوية من ذلك وأمر لهما بخلع ومال فانصرفا واللّه أعلم بكل شيء . حديث مدينة النحاس وحديث البحيرة حديث مدينة النّحاس التي بنتها الجنّ لسليمان بن داود ( ع ) في فيافي الأندلس بالمغرب الأقصى قريبا من بحر الظّلمات روي أنّ عبد الملك بن مروان بلغه خبر مدينة النحاس إنّها بالأندلس فكتب إلى عامله بالمغرب أنّه قد بلغني خبر مدينة النّحاس التي بنتها الجن لسليمان بن داود ( ع ) فأذهب إليها وأكتب إليّ بما تعاينه فيها من العجائب ، وعجّل بالجواب سريعا فلمّا وصل كتاب عبد الملك بن مروان إلى عامله بالمغرب ، موسى بن نصير ، خرج في عسكر كثير وعدّة كثيرة وزاد وخرج معه الادلّاء يدلّونه على تلك المدينة فسافر على غير طريق مسلوك مدّة أربعين يوما حتّى أشرف على أرض واسعة كثيرة المياه والعيون والأشجار والطّيور والحشايش والأزهار وبدا لهم سور مدينة النّحاس فهالهم منظرها ثمّ أن الأمير موسى قسم عسكره نصفين وأنزل كلّ طائفة في ناحية من سور المدينة وأرسل قائدا من قوّاده في ألف فارس ، وأمره أن يدور حول المدينة وينظر هل يعرف لها بابا أو يشاهد حولها أحدا من الناس فسار ذلك القائد وغاب عن الأمير ستّة أيّام فلما كان اليوم السّابع رجع مع أصحابه ، وذكر أنّه سار حول المدينة ستّة أيّام فلم يشاهد